الشيخ علي الكوراني العاملي

610

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

جم ، ويبعد عن البحرين في البحر نحو 200 كيلومتر ، ويبعد عن إصطخر وشيراز نحو 300 كيلومتر ، كما تدل الخرائط . وقد غضب عمر على العلاء غضباً شديداً وعزله عن البحرين وأمره بطاعة خصمه سعد بن أبي وقاص ! وزعم عمر أن العلاء الحضرمي يعمل لغير الله ، فرفض العلاء تنفيذ أمره ، كما رفض المثنى ، ومات فجأة كما مات المثنى ! روى ذلك الطبري ، وابن خياط ، والحموي ، والكلاعي ، والنويري ، وابن خلدون ، وغيرهم . وقال الطبري ( 3 / 176 ) وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان « إن العلاء بن الحضرمي حمل جنداً من المسلمين ، فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنه لم يرد الله بذلك ، فخشيت عليهم أن لا ينصروا وأن يغلبوا وينشبوا ، فاندب إليهم الناس واضممهم إليك من قبل أن يُجتاحوا ) . لكن غزوان أبى طاعة سعد أيضاً ، فمات كما مات المثنى والعلاء ، ولم يحكم البصرة إلا ستة أشهر ! وكلٌّ من المثنى بن حارثة ، وعتبة بن غزوان ، والعلاء الحضرمي أفضل من سعد وأكثر جهاداً ، وقد ماتوا فجأة بعد أن اعترضوا على عمر ورفضوا طاعة سعد ، فهل كان عمر يقوم بسم من يغضب عليهم ، وهل بلال وأصحابه الثلاثون ، الذين كتبوا إلى عمر من الشام يعترضون على معاوية ، فماتوا كلهم ، ماتوا بالسم ؟ ! ومع ذلك يقولون إن عمر فتح إيران ، وإن علياً ( عليه السلام ) وشيعته كانوا معارضين ! سارع تلاميذ علي ( عليه السلام ) من اليرموك إلى القادسية ! 1 . في مروج الذهب ( 1 / 118 ) : « كان الفرات الأكثر من مائه ينتهي إلى بلاد الحِيرةِ ونهرها بين إلى هذا الوقت ، وهو يعرف بالعتيق ، وعليه كانت وقعة المسلمين مع رُستُم ، وهي وقعة القادسية ، فيصب في البحر الحبشي ( الخليج ) وكان البحر حينئذ في الموضع المعروف بالنّجَف في هذا الوقت ، وكانت تجيئ اليه سفن الصين والهند ، ترِد إلى ملوك الحيرة » . ومعناه : أن معركة القادسية كانت قرب النجف الأشرف ، وأن الوادي المسمى بحر النجف ، كان خليجاً متصلاً بالبصرة والخليج ، تبُحر فيه السفن !